الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

475

تفسير روح البيان

فيما بين عباده لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى قدرته تعالى كما ينبئ عنه قوله تعالى بطريق الحكاية مِنَ الْقانِطِينَ دون من الممترين ونحوه قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ استفهام إنكاري اى لا يقنط مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ [ از بخشش آفريده‌گار خود ] إِلَّا الضَّالُّونَ اى المخطئون طريق المعرفة والصواب فلا يعرفون سعة رحمته وكما علمه وقدرته كما قال يعقوب عليه السلام لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ومراده نفى القنوط عن نفسه على أبلغ وجه اى ليس بي قنوط من رحمته تعالى وانما الذي أقول البيان منافاة حالي لفيضان تلك النعمة الجليلة على وفيه إشارة إلى أن بشارته بغلام عليم مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق وانه وان كان مسنا قد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية ويوئسه الشيطان من نيل درجات القرب لان أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب ولهذا قال المشايخ الصوفي بعد الأربعين بارد فلا يقنط من رحمة ربه ويتقرب اليه باعمال القلبية ليتقرب اليه ربه بأصناف الطاف الربوبية وجذبات أعطافه فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم الدنية وهو واعظ اللّه الذي في قلب كل مؤمن وقد اشتغل افراد كالقفال والقدوري بعد كبرهم ففاقوا على علمهم وراقوا بمنظرهم ولطف اللّه تعالى وأصل على كل حال قال في شرح الحكم من استغرب ان ينقذه اللّه من شهوته التي اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التي شملته في جميع الحالات فقد استعجز القدرة الإلهية واللّه تعالى يقول وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً فأبان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شئ وهذا من الأشياء وان أردت الاستعانة على تقوية رجائك في ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه اللّه وخصه بعنايته كإبراهيم بن أدهم والفضيل ابن عياض وابن المبارك وذي النون ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية تا سقاهم ربهم آيد جواب * تشنه باش واللّه اعلم بالصواب قال في تاج العروس من قصر عمره فليذكر بالأذكار الجامعة مثل سبحان اللّه عدد خلقه ونحو ذلك والمراد بقصر العمر ان يكون رجوعه إلى اللّه في معترك المنايا ونحوها من الأمراض المخوفة والاعراض المهولة دع التكاسل تغنم قد جرى مثل كه زاد راهروان چستيست وچالاكى قالَ إبراهيم فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ اى أمركم وشأنكم الخطر لعل إبراهيم عليه السلام علم بالقرائن ان مجيئ الملائكة ليس لمجرد البشارة بل لهم شأن آخر لأجله أرسلوا فكأنه قال إن لم يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا هو قالُوا اى الملائكة إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ مصرين على اجرامهم متناهين في آثامهم وهم قوم لوط إِلَّا آلَ لُوطٍ استثناء متصل من الضمير في مجرمين اى إلى قوم أجرموا جميعا الا آل لوط يريد أهله المؤمنين فالقوم والإرسال شاملان للمجرمين وغيرهم . والمعنى انا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم الا آل لوط لنهلك الأولين وننجى الآخرين واكتفى بنجاة الآل لأنهم إذا نجوا وهم تابعون فالمتبوع وهو لوط أولى بذلك ولوط بن هاران بن تارخ وهو ابن أخي إبراهيم